الشيخ محمد رشيد رضا

452

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

* * * ( 65 ) وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ ، إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ، هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 66 ) أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ ، وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ ، إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ( 67 ) هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ * * * بعد ان بين اللّه تعالى لرسوله حال أوليائه وصفتهم وما بشرهم به في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، وكونه لا تبديل لكلماته فيما بشرهم ووعدهم كما أنه لا تبديل لها فيما أوعد به أعداءه المشركين ، وكان هذا يتضمن الوعد بنصره ونصر من آمن له وهم أولياء اللّه وأنصار دينه على ضعفهم وفقرهم ، وكانت العزة أي القوة والغلبة في مكة لا تزال للمشركين بكثرتهم التي يعبرون عنها بقولهم : وانما العزة للكاثر ، وكانوا لغرورهم بكثرتهم وثروتهم يكذبون بوعد اللّه وكان ذلك يحزنه صلّى اللّه عليه وسلّم بالطبع كما قال ( 6 : 33 قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ ) الآية قال تعالى مسليا له ومؤكدا وعده له ولأوليائه . ووعيده لأعدائهم وأعدائه : 65 وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ نهاه عن الحزن والغم من قولهم الذي يقولونه في تكذيبه الذي تقدم مفصلا في هذه السورة فحذف مقول القول للعلم به وبين له سبب هذا النهي بقوله إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً أي ان الغلبة والقوة والمنعة للّه جميعها لا يملك أحد من دونه شيئا منها ، فهو يهبها لمن يشاء ويحرمها من يشاء ، وليست الكثرة دائما كما يدعون ، فكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن اللّه ، وقد وعد بها رسله والذين آمنوا بهم واتبعوهم من أوليائه ، كما قال ( كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ * إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ * وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ) فعزته تعالى ذاتية له ، وعزة رسوله